الشيخ عباس القمي
466
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
: في انّ رجلا أوصى لرجل من أهل خراسان بمائة ألف درهم وأمره أن يعطي أبا حنيفة منها جزء ، فلم يعلم كم الجزء منه فسأل أبا حنيفة وغيره عن ذلك فقالوا : هو الربع ، فأمره أبو حنيفة أن يرجع لذلك إلى الصادق عليه السّلام ، فقال الصادق عليه السّلام لهم : لم قلتم هو الرّبع ؟ قالوا : لقول اللّه تعالى : « فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ » « 1 » . قال : قد علمت الطير أربعة فكم كانت الجبال ؟ اّنما الأجزاء للجبال ليس للطير ، فقالوا : ظننّا أنّها أربعة ، فقال عليه السّلام : ولكنّ الجبال عشرة « 2 » . قول أبي حنيفة لفضل بن موسى : أفيدك حديثا طريفا لم تسمع أطرف منه ، ثمّ نقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم انّه قال لزيد بن ثابت : لا تتزوّجنّ شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هيدرة ولا لفوتا ، قال زيد : يا رسول اللّه ما عرفت ممّا قلت شيئا وانّي بآخرتهن لجاهل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ألستم عربا ؟ امّا الشهبرة فالزرقاء البذيّة وامّا اللهبرة فالطويلة المهزولة ، وامّا النهبرة فالقصيرة الدميمة ، وامّا الهيدرة فالعجوزة المدبرة ، وامّا اللفوت فذات الولد من غيرك « 3 » . حديث أبي ولّاد وفتوى أبي حنيفة المعروف وقول الصادق عليه السّلام : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها وتمنع الأرض بركتها « 4 » . أبو حنيفة ومؤمن الطاق الإحتجاج : وقد كانت لأبي جعفر مؤمن الطاق مقامات مع أبي حنيفة ، فمن ذلك ما روي انّه قال يوما من الأيّام لمؤمن الطاق : انّكم تقولون بالرجعة ؟ قال : نعم ، قال أبو حنيفة : فأعطني الآن ألف درهم حتّى أعطيك ألف دينار إذا رجعنا ، قال الطاقي
--> ( 1 ) سورة البقرة / الآية 260 . ( 2 ) ق : 23 / 56 / 50 ، ج : 103 / 213 . ( 3 ) ق : 23 / 61 / 53 ، ج : 103 / 230 . ( 4 ) ق : 11 / 33 / 218 ، ج : 47 / 375 .